حياة محمد قبل البعثة عليه الصلاة والسلام

الاميرة جورية

{سبحان الله وبحمده ..!
شأته


ولد محمد بمكة في شعب بني هاشم (بطن من بطون قريش) وبحسب أهل السنة فإنه ولد يوم الإثنين الثامن [37] أو الثاني عشر من شهر ربيع الأول [38][39] من عام الفيل، ويوافق ذلك العشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل571م [40] (أو 570 وحتى 568 أو 569 حسب بعض الدراسات [41])، أما المصادر الشيعية فتقول بولادته فجر الجمعة السابع عشر من ربيع الأول [42] من عام الفيل. مرض أبوه عبد الله بالمدينة وتوفي، قيل ما يقرب من ستة أشهر قبل أن يولد (وهو المشهور عند المؤرخين)،[43] أو بعد ذلك بقليل [44]، والثابت أن آمنةعبد الله، فأرسلت إلى عبد المطلب تبشره بحفيده ففرح به فرحا شديدا، وجاء مستبشرا ودخل به الكعبة شاكرا الله، واختار له اسم محمد ولم تكن العرب تسمي به آن ذاك، وختنه يوم سابعه كما كانت عادة العرب. أول من أرضعته من المراضع - وذلك بعد أمه بأسبوع [35] - ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثم عرض على مرضعات بني سعد بن بكر، فما قبله ليتمه والخوف من قلة ما يعود من أهله أحد إلا حليمة بنت أبي ذؤيب وزوجها الحارث بن عبد العزى، وإخوته منها عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث والشيماء بنت الحارث [35]، وكانت تحضن معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان حمزة رضيع بني سعد أيضا، فأرضعت أمه محمدا وهو عند حليمة يوما، وبذلك يكون حمزة رضيع رسول الله من جهة ثويبة ومن جهة السعدية [45]، وكانت حليمةالفطام وعادت به حليمة إلى أمه لتقنعها بتمديد حضانته خوفا من وباء بمكة وقتها ولبركة رأتها وزوجها من هذا الرضيع فوافقت آمنة [35]. كان محمد في الرابعة أو الخامسة من عمره حين حدث له ما يعرف بحادث شق الصدر،[46][47]، التي يؤمن المسلمون بحدوثها. سنة ولدت محمدا في غياب تذهب به لأمه كل بضعة أشهر، وقد عاش في بني سعد سنتين حتى
روي عن مسلم عن أنس بن مالك في صحيح مسلم :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه - أي جمعه وضم بعضه إلى بعض - ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.[48][49]


خشيت حليمة على محمد بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه. فلما بلغ ست سنين سافرت به أمه إلى أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، ومعها حاضنته أم أيمن وقيمها جده عبد المطلب، فبقيت عندهم شهرا ثم رجعت، وفي طريق عودتها لحقها المرض فتوفيت بالأبواء بين مكة والمدينة.[50] فرجع عبد المطلب بمحمد بعد ذلك ليعيش معه بين أولاده، فكان يكبره بينهم ويعطف عليه ويرق لما زاد اليتيم يتما على يتمه، إلى أن توفي عبد المطلب بمكة ومحمد ابن ثماني سنوات، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه [36]، فكفله أبو طالب وضمه لأولاده وقدمه عليهم، وظل يعزه ويحميه ويؤازره ما يربو على الأربعين سنة، يصادق ويخاصم من أجله حتى توفي في عام الحزن.


كان محمد في البداية يرعى الغنم في بني سعد، وفي مكة لأهلها على قراريط، ثم سافر وعمره 9 سنوات -حسب رواية ابن هشام- مع عمه إلى الشام في التجارة،[51] إلا أنه لم يكمل طريقه وعاد مع عمه فورا إلى مكة بعد أن لقي الراهب بحيرى في بصرى بالشام الذي أخبره أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم بعد أن وجد فيه علامات النبوة، وخشى عليه من أذى اليهود،[52] وإن كان يشكك البعض في صحة لقاء الراهب.[53]

لقب بمكة بالصادق الأمين [54]، فكان الناس يودعونه أماناتهم لما اشتهر به من أمانة. لما أعادت قريش بناء الكعبة واختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في موضعه، فاتفقوا على أن يضعه أول شخص يدخل عليهم فلما دخل عليهم محمد قالوا جاء الأمين فرضوا به فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه [55].
زواجه بخديجة


بلغ خديجة بنت خويلد، وهي امرأة تاجرة ذات شرف ومال [56] عن محمد ما بلغها من أمانته، فبعثت إليه عارضة عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام، وأعطته أفضل مما أعطت غيره من التجار، كما وهبته غلاما يدعى ميسرة، خرج محمد مع ميسرة حتى قدم الشام، فاشترى البضائع ولما عاد إلى مكة باع بضاعته فربح الضعف تقريبا. بعد عودته من رحلة تجارية إلى الشام وما جاء به من ربح عرضت خديجة عليه الزواج فرضى بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة وكان سنها آنذاك أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت. أنجب من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم فهو من مارية القبطية، وهم القاسم وعبد الله وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. فأما القاسم وعبد الله فماتا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء فقد ماتت بعده.
 
أعلى